محمد بيومي مهران
396
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
مع فمك وأعلمك ما تتكلم به ، فقال ( أي موسى ) : استمع أيها السيد ، أرسل بيد من ترسل ، فحمى غضب الرب على موسى ، وقال : أليس هارون اللاوي أخاك ، أنا أعلم أنه هو يتكلم ، وأيضا هو خارج لاستقبالك ، فتكلمه وتضع الكلمات في فمه ، وأنا أكون مع فمك ومع فمه ، وأعلمكما ما ذا تصنعان ، وهو يكلم الشعب عنك ، وهو يكون لك فما » « 1 » . وهذا يعني أن الكليم ، عليه السلام - فيما تروي التوراة - أنه كان يعاني من التلعثم ، أو العجز عن النطق ، ولذلك كان عليه أن يلتمس مساعدة هارون أخيه في مناقشته المفترضة مع فرعون ، وربما مع بني إسرائيل الذين أشار إليهم النص باسم « الشعب » . وربما إلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ، قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ، قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى « 2 » . فإذا كان ذلك كذلك ، فربما أمكن القول أن هذه حقيقة تاريخية ، تخدمنا كإضافة مفيدة في توضيح صورة هذا الرجل العظيم - سيدنا موسى عليه السلام - ويمكن أن تكون لها دلالة أخرى أكثر أهمية ، فإن القصة قد تدل - إذا أخذنا في اعتبارنا عامل التشويه والتحوير - على حقيقة أن موسى كان يتكلم لغة أخرى ، ولم يكن قادرا على التفاهم مع شعبه الجديد من الساميين بدون مساعدة مترجم على الأقل في بداية عهده بهم ، وفي هذا دليل على صحة نظرية أن موسى كان مصريا ، أو لغته على الأقل .
--> ( 1 ) خروج 4 : 10 - 15 . ( 2 ) سورة طه : آية 24 - 36 ، وأنظر : تفسير القرطبي ص 3231 - 4234 .